المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا حـبـذا الـجـنـة واقـترابــهـــا ابو سعد القندهاري


امير الشرق
08-23-2008, 05:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو سعد القندهاري :
وأن من هؤلاء الأبطال والأفذاذ من الرجال : أبا سعد النجدي ( القندهاري ) رحمه الله ورفع درجته وأسكنه الفردوس الأعلى بمنه وكرمه , قد كان من هؤلاء الصادقين – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا . والرجال المخلصين ... جاهد بنفسه وماله , بل كان حب الجهاد يجري في عروقه , فمنذ أن بلغ الحلم وقلبه متعلق بأخبار المجاهدين وساحات الجهاد ولم يقّر له قرار حتى التحق بركب المجاهدين ولماّ يتجاوز السادسة عشرة من عمره فبقي في ساحات الجهاد والرباط يراغم أعداء الله وينصر إخوانه – سنة وبضعة أشهر متواصلة – يتفيؤ ظلال المحبة والأخوة مع رفاقه الذين سبقه كثير منهم إلى الشهادة نسأل الله لهم القبول .
فلله كم ليلة سهرها ؟‍ وكم من حبيب ودعه وفارقه على حداثة سنه وقلة تجربته , وكم من صاحب له أدخله قبره وعينه تذرف والقلب صابر ؟‍!
قُتل في تلك الحقبة كثير من أصحابه بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله فما زاده ذلك إلا ثباتاً وصبراً وتعلقاً بالجهاد وحرصاً على الشهادة ...
رُوعْتُ بالبين حتى ما أٌراع له وبالمصائب في أهلي وجيراني
ما سمع بموقع يشتد فيه القتال وتسيل فيه النفوس وتتطاير الأشلاء وتلتهب ناره إلا طار إليه
إن تبتدر غاية يوماً لمكـرمــــة *** تلق السوابق منا والمصليـنــا
إنا لنُرخص يوم الروع أنفسـنـا *** ولو نسام بها في الأمن أٌغلينا
إني لمن معشر أَفتى أَوائلـهـم *** قول الكماة : ألا أين المحامونـا
لو كان في الألف منا واحد فدعوا: *** من فارس ؟خالهم إياه يعـنـونـا
إذا الكماة تنحوا أن ينالــــهـــم *** حد الظبات وصلناها بأيـديـنــا
ولا تراهم – وإن جلت مصيبتهم - *** مع البكاة على من مات يبكونا
العودة من أفغانستان:
ثم عاد أبو سعد إلى بلاده وأهلة وأحبابه فلا تسل عن فرحهم به وشوقهم إليه ... عاد يحمل بين جنبيه قلباً والهاً ونفساً متعلقة ً بالجهاد , قد أفادته التجارب وقومت المصائب عوده وهذب الجهاد نفسه فكانت كما قيل :
ولكن رحلناها نفوساً كريمة تحمل مالا يستطاع فتحمل
وكما قيل :
إذا رنَّقت أخلاق قوم مصيبةّ تصفى بها أخلاقهم وتطيبُ
وعاش عشر سنوات محبوباً مألوفاً لا تكاد الابتسامة تفارق محياه , لين الجانب , حسن المعشر , كثير البشاشة ... إلا أن في قلبه من الشوق إلى الجهاد مالا يعلمه إلا الله فيجتهد في إخفائه ومكابدته ومع ذلك يظهر أحياناً فلا يستطيع كتمانه , وكم كان يعتصر قلبه حين يتذكر إخوانه وخلانه الذين فارقهم على أرض الكرامة وودعهم بالعبرات لا بالكلمات ... كان يتفقد أخبار الجهاد ويتتبع أحوال المجاهدين ويعلل نفسه ويمنيها بأرض أخرى غير أفغانستان يقوم فيها ذروة سنام الإسلام ليلحق بركب المجاهدين ... ويأتيه الخبر من البطل (أبي ثابت) رحمة الله – عن وجود ما يرجوه ويحبه لدى إخواننا البورميين فيطيران سوياً إلى تلك البلاد , ثم يعود أبو سعد بعد فترة قصيرة لأن الوضع لم يكن قد هُيئ لذلك ..
وتمر به الأيام وتتوالى عليه بعض المصائب فيأتيه خبر شقيقه وحبيبه(حازم ) فيفجع لذلك – وليست أولى الفجائع فيقابلها بالصبر والرضى , ثم يبتلى بعد ذلك بقليل بفقد عمه وصاحبه – رحمهم الله -... ويكون لهذه المصائب أثرها الكبير في صقله وكشف معدنه , فأقبل على كتاب الله تعالى وعلى تعلم العلم الشرعي فنال من ذلك حظاً وافراً ..
حفظه القرآن :
أقبل – رحمه الله – على كتاب الله بهمه عالية ونفس صادقة تتوق إلى أن تجمع مع ذروة سنام الإسلام حفظ كتاب الله ليكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله علية وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) أخرجه البخاري.
فكان يصلي العصر فيمكث في المسجد يحفظ ما تيسر له حتى المغرب فيصلي المغرب ثم يواصل الحفظ و المراجعة إلى قبيل العشاء لا يخرج من المسجد إلا قبل أذان العشاء بربع ساعة فيأتي المنزل بضع دقائق ثم يتوجه إلى حلقة شيخه – سعد السنبل – فيصلي معه ويبقى عنده في تسميع و مراجعة إلى العاشرة ليلا" وقد يزيد على ذلك ... ؟
بقي على هذه الطريقة و بهذه الهمة لا يفتر و لا يمل حتى أتم حفظ كتاب الله تعالى كاملا" عن ظهر قلب ثم أخذ في مراجعته .
و بعد أن أتقن حفظ كتاب الله توجه إلى تعليمه فكان بعد العصر في حلقات جامع خبيب بن عدي يشرف ويتابع ويعلم حتى المغرب , وفي بعض الليالي يكون مع شيخه سعد يعاونه في التسميع لبعض الطلاب .. مع ما كان يحضره من دروس لبعض العلماء كالشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله – و مجالس علمية خاصة مع بعض رفاقه . فسبحان من أعطاه هذه الهمة العالية و الجلد على مراجعة و تلاوة كتاب الله .
أرض الشهادة :
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
سمع البطل بخبر إخوانه في الشيشان وما حصل من المعارك في داغستان فتحرك قلبه طربا" وطارت نفسه شوقا", وأخذ يسأل كل من لديه طرف من خبر أو أثارة من علم عن أولئك القوم .. حتى استوثق من الأمر وتبين الحال والوضع, فأجمع أمره و أعد عدته وتوكل على الله , وكان يقول لأهله : إخواننا يقتلون ونحن ننظر ؟! فاستأذن والديه فأذنا له – لله درهما – و سار على بركة الله حتى وصل تلك البلاد بعد أن كاد أن يمنع من دخولها عدة مرات .. وكان معه البطل أبو ثابت إلا أن أبا ثابت تأخر عنه قليلا" للقيام بشأن اللاجئين ثم لم يلبث أن لحق بهم واجتمع الشمل .
مكث مع المجاهدين ثمانية أشهر , و أحوال المجاهدين في الشيشان أ شهر من أن تذكر ,وما حصل لهم من البلاء, وما قدموه من التضحية والفداء يفوق الوصف .. يصبحون ويمسون على أصوات القذائف والانفجارات, والقصف الشديد لا يكاد يهدأ,مع ما تتميز به تلك المناطق من برد قارص وجليد يكسو الأرض بلباسه الأبيض, وزاد الأمر شدة قلة الزاد وضعف الإمكانيات .. بل شدة الجوع في بعض الأوقات.. جوع وبرد وخوف , مع كل هذا فجنود الله صابرون محتسبون ,يرهبون أعداء الله ويقذفون في قلوبهم الرعب ويبيدون خضراءهم ويحصدون زرع رؤوسهم .. فلا إله إلا الله وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا" ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) إنها لآيه من آيات الله – في زمن الذلة والخضوع – خمسة آلاف أو أكثر قليلا" وليس بأيديهم سوى الخفيف من السلاح يقفون في وجه أكثر من مائتي ألف مدججين بأحدث الأسلحة وأقوى الدعم, يقف معهم أعداء الله وأذنابهم من العملاء في شتى بقاع الأرض, في وقت لا يجد المسلمون هناك من إخوانهم سوى الخذلان و الفشل الذريع ؟!!
وقف البطل مع إخوانه صابرا" وخاض تلك المعارك مناضلا , حتى أصيب بشظية من جراء القصف الجوي في واحدة من تلك الوقائع فانكسرت يده من أسفل العضد(فوق المرفق بقليل فبقي مدة يسيرة يتلقى علاجاً ضعيفاً ثم لم يلبث أن لحق بإخوانه قبل أن يتماثل للشفاء فكان لا يستطيع سوى حمل مسدس صغير ... وسار مع إخوانه وهو على تلك الحال مسيرتهم الطويلة التي استغرقت ما يقارب شهرين , لاقى فيها جنود الله من الشدة والجوع والبرد والخوف والحصار مالا يعلمه إلا الله , وفقد المجاهدون من الأبطال في تلك المسيرة كوكبة مباركة قدمت أرواحها برهاناً على صدق محبتها لمولاها – نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء – وكان على رأس أولئك : البطل المجاهد أبو ثابت – رحمة الله – فلا تسل كيف كان أثر فقده على أبي سعد وهو حبيبه وقريبه ونسيبه .. ولكن الأمر كما قال حسان رضي الله عنه :
بلى إنّ فقدان الحبيب بليةّ *** وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
وكان رحمه الله قد أعد لتلك المصائب سلاحاً عظيماً تنفد المصائب ولا ينفد ( واستعينُوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين )
سئل أحد المجاهدين الأنصار عن أبي سعد – رحمه الله – فأثنى عليه ثناءً عطراً ثم قال : لا تسل عنه فقد كان قليل الكلام , وقته ما بين قراءة القرآن وخدمة الإخوان ...!! قال له بعض أصحابه : بلغني أن المصابين سيخرجون من أرض الجهاد ؟! فأجابه البطل مغضباً : والله لا أرجع وما كنت لأدع الجهاد حتى تفارق روحي جسدي .. وثبت على قوله , ورجع عدد من أصحابه ورفاقه لمصلحة الجهاد ولكنه كان على موعد مع إحدى الحسنيين – نحسبه كذلك – ففي يوم من الأيام المشهودة وبعد أن نكل أولياء الله بأعدائه أذاقوهم مُر العذاب وسقوهم كؤوس الهلاك وقتلوا من أعداء الله ما يكون لهم حصناً حصيناً من النار (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبداً ") رواه مسلم .
بعد تلك المكرمات والفضائل الباهرات انتقلت تلك السرية المباركة من موقع إلى موقع آخر وإذا بأولئك الظالمين المعتدين يعترضون طريقهم ويمطرونهم بوابل من قذائف الجبناء فيقع وأحد من أولئك الأبطال قتيلاً – شهيداً إن شاء الله – بين يدي إخوانه فما كان منهم إلا أن استعدوا للقاء الله وتوجهوا نحو أعداء الله لهم تكبير وزئير تصدع منه الجبال , ووجهوا أسلحتهم الخفيفة إلى نحور الملحدين فقتلوا منهم الكثير ولم يكتف البطل بذلك بل تقدم إلى أولئك الأوغاد وأسرع إليهم كالأسد الهصور حتى نزل بساحتهم .. لسان حاله :
يا حـبـذا الـجـنـة واقـترابــهـــا طيبة ً وباردٌُ شرابهـا
والروس روس قد دنى عذابها كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إن لاقيتها ضرابها
نزل بساحتهم كالطود الشامخ مقبلاً غير مدبر يستنشق ريح الجنة ويرفع رأس العزة والكرامة .. يعمل في أعداء الله ضرباً وقطعاً وقتلاً .. لا يرضى بالمناوشة من بعيد بل ينغمس في الصف لينال رضى مولاه (وعجلت إليك رب لتّرضى ), وتخرج من أوكار اللئام طلقات فيتلقاها البطل بنحره وسام العز والشرف , ولسان حاله : فزت ورب الكعبة , فزت ورب الكعبة .. فيسقط جسده الطاهر وتصعد روحه إلى بارئها فنسأل الله أن تكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ... مضى إلى ربه الكريم الرحيم وقد استراح إن شاء الله من عناء الدنيا ونكدها وفتنتها التي كان يخشى على دينه ونفسه منها , مضى إلى البر الرحيم لينال كرامته بإذنه تعالى .. ولكنه خلف أكباداً تحترق على فراقه وعيونا ً لم تكد تجف على أبي ثابت حتى تقرحت لفقده...
فلم تنُسني ( أوفى) المصيبات بعده ولكن َّنكأ القرح بالقرح أوجع
لئن حزنت قلوبنا وذرفت عيوننا على فراقك يا أبا سعد فإنا والله قد فرحنا لك أن رزقك تلك الخاتمة , و إنا لنحمد الله أن شرفك بتلك القتلة ونرغب إلى الله ونسأله سؤال الملحين أن يتقبلك في الشهداء ,وأن يبلغك أعلى منازلهم وأن يجمعنا بك في الفردوس الأعلى .. لئن نسي الناس موتاهم , فما نحن – يا أبا سعد – لك من الناسين , كيف ونحن نقرأ قول ربنا الكريم (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرُون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ...))الآية .
ولئن نام المتخاذلون ملء أعينهم فلسنا ننسى سهركم الليالي الطوال تحت قصف المدافع والطائرات تحرسون في سبيل الله .. ولئن أكل الناس ألوان الطعام فلسنا ننسى جوعكم الأيام المتواصلة .. ولئن علّق اللئام أوسمة الذل والهوان على أكتافهم وصدورهم فلسنا ننسى أوسمة العز والكرامة والرفعة التي سطرتها دماؤك على صدرك .. ولئن تنعم القاعدون بالدفء تحت الفرش الوثيرة وصحبة الزوجات الحسان فلسنا ننسى مبيتكم على الجليد والعراء تكابدون البرد القارص بلا مأوى ولا فراش أو غطاء ؟!! ولئن طرب العابثون وتغنى البطالون فلسنا ننسى تغنيك بكتاب ربك تتلوه آنا الليل وأطراف النهار متعلماً ومعلماً حتى وأنت في جبهات القتال لم تترك تعليم كتاب الله جعله الله شفيعاً لك – ولئن طُلّت دماء بعض الرجال هدراً فما كان لدماء إخواننا وأبطالنا أن تذهب هدراً ...
كيف نهنأ بعيش ودماء إخواننا قد أريقت ؟ وأعراض المسلمين قد انتهكت ؟ وبلاد المسلمين قد استبيحت؟؟!!
أتُسبى المسلمات ُ بـكـل ثـغـر ٍ ** وعيش المسلمين إذن يطيب؟
أمـــا لله والإســــلام حـــــــق ** يدافع عنه شُـبـّان وشــيـب؟!
فقل لذوي البصائر حيث كانوا : ** أجيبوا الله ويحكم أجـيـبـوا
ولئن احتاج الناس تذكيرهم بمن فقدوا من أحبابهم فلسنا بحاجة إلى الذكرى
ساكن في القلب يعمره لست أنساه فأذكره وإن نسينا فكل ما أمامنا يذكرنا بأبي سعد وطلعته وابتسامته..
لقد لامني عند القبور على البكا ** رفيقي لتذراف الدموع السوافك
فقال أتبكي كـل قـــبر رأيـتــه *** لقبر ثوى بين اللوى فالدوانــك
فقلت له إن الشجا يبعث الشــجــا ** فدعني فهذا كله قبر مالـــــك
وإن نسيت فلا أنسى موقف أبويه اللذين سطرا أروع الأمثلة على الصبر والرضى بل والشكر لله أن شرفهما بمقتل ابنهما بعد مقتل زوج ابنتهما فنسأل الله أن يثبتهما ويرفع منزلتهما ويجمعهما بأحبابهما في الفردوس .
اللهم إنا نسألك ونتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تتقبل عبدك (أحمد ) وترفع درجته 00اللهم إنه كان محباً لأوليائك مبغضاً لأعدائك فتقبله في الصالحين وبلغه أعلى منازل الشهداء واجعل ما أصابه تكفيراً لسيئاته ورفعةً في درجاته , واجمعنا به وأحبابنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين يا أرحم الراحمين و الحمد لله رب العالمين و صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين00
شقيقه الأكبر أبو محمد

عبدالله
08-23-2008, 08:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي ضرغام
على الموضوع وهذه المعلومات

بيسان
08-23-2008, 10:26 PM
رحمه الله ورفع درجته وأسكنه الفردوس الأعلى

جزاك الله خيرا أخوي ضرغام

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

احمد سواعد
02-22-2009, 11:38 PM
بارك الله فيك اخي ضرغام وجزاك الفردوس الاعلى